الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

الإفتاء للجميع.. «الإسراء والمعراج» وهمية !!.. والتدخين في نهار رمضان يدخل دائرة الجدل!!

1

بقلم: علاء عبد الحسيب

الإفتاء للجميع، لا شروط ولا ضوابط، فقط منصة إعلامية كفيلة أن تقودك بسرعة الصاروخ إلى عالم الوعظ، تمنحك صك اعتلاء المنابر الإعلامية والتحدث في أمور الدين، قراءة كتاب في “مقارنة الأديان” يمكن أن يعطيك مساحة كافية في وسائل الإعلام للخوض في أمور جدلية وحساسة واضحة وضوح الشمس بالقرآن والسنة.

الفتوى الآن باتت غير مقتصرة على رجال الدين، الكثير يدعون الاجتهاد رغم انعدام العلم، في برامج التوك شو وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تسمع من يحلل في الثوابت، من يتحدث في مسائل الزواج والطلاق والعلاقات الزوجية في البيوت، من يحاول الاشتباك مع قضايا الميراث وفروض الصلاة والعمرة والحج، من يفتي في أمور الزكاة والأضاحي، من يتطاول على العلماء ورموز الدين وصحابة رسولنا الكريم .

فقط على شاشات الميديا .. فتاوى العلماء قابلة للاجتزاء، والتدخين في نهار رمضان أمر قابل للجدل، و”الفرخة” يمكن أن تنوب مكان الأضحية، و”الصلاة على النبي” بعد صلاة الجمعة بدعة، والإسراء والمعراج واقعة وهمية .. أقاويل كثيرة يطلقها “فهلاوية التريند” بحثا عن الشو واللقطة، فالاشتباك مع قضايا الدين الأقرب لإشعال معارك خلافية وجدلية تحقق معدلات أعلى في المشاهدة والانتشار .

على منصات التواصل الاجتماعي وبرامج “التوك شو” الجميع يتحدث في أمور الدين، الطبيب والمحامي والمهندس والإعلامي و”ست البيت”، الحلال قابل للتغيير والحرام قابل للتحريف، صناعة الجدل أزمة حاضرة في كل وقت ومكان، رغم وضوح الحقيقة والشرع، حتى العلماء ورجال الدين فقد أصابتهم لعنة الفوضى، وأصبحت أحاديثهم وتصريحاتهم معرضة للاجتزاء والتشويه وفقدان الثقة من الجمهور.

وجود ضوابط صارمة من مؤسسات الدولة وعلى رأسها المجلس الأعلى للإعلام والأزهر الشريف ودار الافتاء المصرية بداية قوية لتحديد مصادر الافتاء في مصر، حان الوقت لأن يقتصر الإفتاء على العلماء ورجال الدين ومؤسسات الدولة المعنية بهذه المهمة، حان الوقت لأن يكون هناك محاسبة لكل من يتحدث في أمور الدين من غير المختصين أسوة بمحاسبة من يمتهنون المهن الأخرى.

إن استمرار فوضى الفتاوي بلاشك سيفاقم أزمة فقدان الجمهور الثقة في العلماء والدعاة ورموز الدين والمؤسسات الدينية، طالما لا زالت الفرصة أمام “كل من هب ودب” متاحة للتحدث في أمور الدين .. ومن هنا فإن إسناد الأمر لأهله فرصه لتصحيح مسار الفتوى في مصر، وتوجيه عموم الناس للآراء الصحيحة المتزنة التي أقرتها نصوص القرآن الكريم وشرائع إسلامنا الحنيف .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق