الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

الحلقة الثامنة عشر بيت من بيوت الله.. مسجد السيدة سكينة.. بيتها كان مجلسا للعلم والفقه والحديث

0

تقدمه:حنان عبدالقادر
المساجد هى بيوت الله فى الأرض..دائما عمرانه بذكره..يتجه إليها المواطنون يوميا فى الصلوات الخمس لإقامة الصلاة تعبدا وتقربا إلى الله عز وجل،وفى شهر رمضان الفضيل تزدان لإستقبال المواطنين لاداء الصلاة يتوجهون إليها ما أن ينطلق صوت الأذان، والذهاب إلى المسجد فى رمضان له فرحة وبهجة مميزة وبعض المساجد خاصة الشهيرة تنظم يوميا ندوات احتفالا بالشهر الكريم وتعليم الناس وتوعيتهم بصحيح الدين،المساء يوميا وعلى مدار الشهر الكريم تلقى الضوء على بيت من بيوت الله المنتشرة فى جميع أنحاء
المحروسة واليوم نلقى الضوء على مسجد السيدة سكينةشهرة واسعة يتمتع بها مسجد السيدة سكينة بنت الإمام الحسين، فى شارع الأشراف بمنطقة الجمالية، الذى يعد أكثر الأماكن شهرة بين المناطق التى تضم مشاهد ومساجد آل البيت، وقبلة لكل من أراد الصفاء والهدوء والسكينة.

ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عهد عبدالرحمن كتخدا، ومقام على 3 صفوف من الأعمدة الرخامية، مئذنته تقع فى الجهة الشمالية الغربية ومكونة من 3 دورات، بتصميم جذاب يمثل طراز المآذن المملوكية والضريح مربع به مقصورة نحاسية مزخرفة.
السيدة سكينة صاحبة المسجد والمقام ولدت عام 47 هـجرياً وجاءت إلى مصر مع عمتها «زينب» عام 61 هـجرية، وكان عمرها حينها لم يتجاوز 13 عاماً، وتوفيت عام 117 هـجرياً وعرفت بتقواها وعلمها الغزير الذى ميزها عن نساء عصرها ما جذب إليها العديد من أبناء المحروسة كى ينهلوا من هذا العلم، اسمها الحقيقى «آمنة» ولُقبت بـ«سكينة» لأنه يغلب عليها الهدوء، ومن هنا جاء قرار والدتها بتسميتها بهذا الاسم الذى يدل على الوقار والجمال.
وعاصرت السيدة سكينة مأساة كربلاء وكانت من سبايا نساء آل البيت وعاشت حياة حافلة بالعلم والأدب وكان خصومها يقرون لها بنسبها ومناقبها، فلم تكن مجرد سيدة من نساء آل البيت بل كان لها دور عظيم فى أمور الحياة، فكانت سيدة نساء عصرها عن حق وأجلّها الجميع واحترمها الحكام فكانت تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وكانت تتخذ من منـزلها ندوة للعلم والفقه والحديث.

والسيدة سكينة تتمتع بمحبة كبيرة بين المسلمين كونها من الأوائل الذين كان لهم فضل كبير فى انتشار تعاليم الإسلام وعلومه، بجانب أنها وريث شرعى لعلوم بيت النبوة ولها فضل فى التاريخ الإسلامى. والدها اختار لها اسم «آمنة» على اسم جدتها «أم النبى» وأطلقت عليها أمها اسم «سكينة» كون نفوس أسرتها كانت تسكن إليها من كثرة مرحها وحيويتها، ومن ضمن ما قيل فى سبب التسمية أنها كانت فى طفولتها تمتاز بالهدوء الشديد والسكينة وهذا يفسر غلبة اسم سكينة على آمنة».
وعن صبرها وحكمتها يقول «شرف» إنها أبلت بلاءً حسناً فى توصيل مظلومية آل بيت النبى الكرام أثناء فترة السبى والانتقال من الكوفة إلى الشام، ومن بين المواقف التى تروى عنها فى حياة والدها وتدل على شدة فطنتها أنها كانت تبكى بشدة عند توديع الإمام الحسين أهله يوم عاشوراء فذهب إليها سيد الشهداء وحاول تهدئتها والتحدث بلطف إليها قائلاً: «سيطول بُعدى يا سكينة فلا تحرقى قلبى بدمعك حسرة ما دام منى الروح فى جثمانى».
ومما يُروى عن تعبدها و إنها ظلت تعلم المسلمين فضائل الأخلاق وأدب بيت النبوة حتى توفاها الله وكان لها تأثير فى شتى ميادين العلم والفقه وهذا ما جعل الكثير من المؤرخين يضعون اسمها فى قائمة المجددين فى علوم الدين.

ظهرت المقالة الحلقة الثامنة عشر بيت من بيوت الله.. مسجد السيدة سكينة.. بيتها كان مجلسا للعلم والفقه والحديث أولاً على جريدة المساء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق