الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية لرسول الله على ما لاقاه من آلام وأحزان

0

الكاتب والمؤرخ الإسلامي
عبدالرحيم أبوالمكارم حماد الشريف

كانت معجزة الإسراء والمعراج من أجل المعجزات وأعظم الآيات التي أكرم بها المولى سبحانه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ،

والإسراء هو : الرحلة من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس ، أما المعراج : فهو الصعود إلى السماوات السبع وما فوقها.. وقد جاء حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة سميت باسم هذه المعجزة وهي سورة : الإسراء ، وذكر الله المعراج في سورة النجم، قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، وقال تعالى: «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى».

نعيش ليلة من أعظم ليالى العام ، والتى تجلت فيها عظمة الله تعالى على حبيبه ومصطفاه سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث منحه هدية ربانية تسرية له عما فعله به سفهاء الطائف ومجرمو الكفر، بعدما أدموا قدميه الشريفتين وقذفوه بالحجارة.

جاءت رحلة الإسراء والمعراج، لتؤكد لهذا الحبيب المصطفى أن قدره عال عند الله تعالى، بل إن قدره أعلى من قدر الملائكة الكرام البررة، حيث وصل إلى سدرة المنتهى والتى لم يصل إليها ملك ولا بشر إلا الحبيب المصطفى.

ليلة الإسراء والمعراج اتصلت فيها الأرض بالسماء ليست السماء الدنيا فحسب، وإنما السموات السبع كلها، بل وسدرة المنتهى أيضا، حيث كانت رحلة رأى فيها الحبيب المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، ما رأى من آيات ربه الكبرى.

وقد جاءت المعجزة في ظروف دقيقة وحرجة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم تعرض قبلها لمحن كثيرة، فقريش أغلقت الطريق في وجه دعوته في مكة ، وأحكمت الحصار حولها ، وفقد النبي صلى الله عليه وسلم عمه الشقيق أبا طالب “مؤمن قريش” ، وتجرأ المشركون عليه ، وفقد زوجه الحنون التي كانت تواسي وتعين ، سيدة نساء العالمين السيدة خديجة رضي الله عنها ، وحوصر ثلاث سنوات في الشِعب ، وما صاحبه من جوع وحرمان ، وما ناله في الطائف من جراح وآلام ، ومع ذلك كله ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضيا في طريق دينه ودعوته ، صابراً لأمر ربه .. فجاءت رحلة الإسراء والمعراج مكافأة ومنحة ربانية ، على ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من آلام وأحزان، ونَصَب وتعب، في سبيل إبلاغ دينه ونشر دعوته.

وقد وقعت معجزة الإسراء والمعراج يقظة بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم ، ولهذا استعظم كفار قريش ذلك ، فلو كانت المسألة مناما لما استنكرته قريش ، ولما كان فيه شيء من الإعجاز..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل اخترت الفطرة. ثم عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بصحبة جبريل إلى السموات العلا ، ولقي في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه ، ثم رُفع صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ، فأوحى الله إليه ما أوحى ، وفرضت عليه الصلاة. وعاد رسول الله إلى مكة من ليلته ، وحينما أخبر قومه برحلته ، وبما رآه من آيات ربه ، اشتد استغرابهم وتكذيبهم له، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أُسري به إلى بيت المقدس، فقال أبوبكر رضي الله عنه: إن كان قال فقد صدق.

سيدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا وقائدنا وقدوتنا واسوتنا وجدنا سيدنا محمد بن عبد الله ﷺ خير الخلق وأحب العبـاد إلـى الله تعالـى، اختـاره الله عز وجل ليحمل آخر الرسالات، وخصه بالكثير من المكرمات والمعجزات، ومن أبرزها معجزة الإسراء والمعراج التي أتت في مرحلة دقيقة من مسار الدعوة النبوية، هذه الرحلة الأرضية السماوية المباركة جاءت تسلية لرسول الله ﷺ عما مر به قبلها من شدائد.

فما معنى الإسراء والمعراج؟ وكيف حدثت هذه المعجزة النبوية؟ وما هي العبر والدلالات التي يمكن استخلاصها من هذه المعجزة؟

«الإسراء هو تلك الرحلة العجيبة التي بدأت من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس.

ويقصد بالمعراج ما تلا ذلك من صعود في طباق السموات، حتى الوصول إلى مستوى تنقطع عنده علوم الخلائق، ولا يعرف كنهه أحد»

إنها رحلة متميزة لا مثيل لها من حيث زمانها ومكانها والكيفية التي تمت بها، لذا فهي تعتبر معجزة باهرة خص الله بها نبيه الكريم محمد ﷺ. وقعت رحلة الإسراء والمعراج بعد مرحلة عصيبة عاشها النبي ﷺ ، حيث توالت عليه ﷺ أحداث محزنة، بدأت بوفاة عمه أبي طالب الذي كان يحميه، ثم موت زوجته خديجة رضي الله عنها سنده القوي ، وزاد شدتها ما تحمله في رحلته إلى الطائف من مشقة وعناء ، وما وجد من أهلها من غلظة وجفاء ؛ فجاءت معجزة الإسراء والمعراج للتنفيس عنه، ولتأييده في مسار دعوته ﷺ، وملخص قصة هذه الرحلة المباركة: أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله ﷺ ليلا بمكة، وكان نائما على فراشه فأيقظه، ثم أركبه البُراق وهو دابة من دواب الجنة، بين الحمار والبغل، فانطلق به إلى بيت المقدس. وهناك صلى الرسول ﷺ بالأنبياء إماماً. وبعد ذلك جاءه جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار النبي ﷺ اللبن، فقال له جبريل عليه السلام: «اخترت الفطرة».
[ راوه مسلم: كتاب الإيمان، بأن الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات وفرض الصلوات]

«ثم عُرِجَ به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل، ففتح له، فرأى هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه…( وهكذا كلما مر من سماء وجد نبيا سلم عليه وأقر بنبوته)…ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقيَ فيها إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه ورحب به وأقر بنبوته، ثم رفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عرج به إلى الجبار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مر على موسى، فقال له: بم أمرك؟ قال بخمسين صلاة، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فسأله التخفيف لأمتك. فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار: أن نعم إن شئت ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه – هذا لفظ البخاري في بعض الطرق – فوضع عنه عشرا، ثم أنزل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل حتى جعلهما خمسا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحيت من ربى».

دلالات معجزة الإسراء والمعراج

كان حدث الإسراء والمعراج تنفيسا لكربة النبي ﷺ، وتفريجا لهموم أصابته، وتأييدا له في نشر دعوته. ففي سنة واحدة فقد الرسول ﷺ أكبر داعميه عمه أبا طالب وزوجته خديجة رضي الله عنها، وتحمل ﷺ محنة شديدة في الطائف، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تثبيتا لفؤاده ، وتأكيدا لصلته الوثيقة بالله تعالى الذي بعثه بالرسالة وحمله الأمانة ، حتى يطمئن قلبه ويتقوى عزمه.

في هذه الرحلة المباركة تكريم الله تعالى لنبيِّه ﷺ، ورفع لقدره، حيث أطلعه الله على بعضِ الحقائق الغيبية، وبين له مكانته عنده، وفضله على إخوته الأنبياء.

فقد فرضت الصلاة وأعظم مكانتها في الإسلام في السموات العلى بأمر مباشر من الله تعالى لنبيِّه ﷺ، وهي عماد الدين، إذا حافظ عليها العبد كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة؛ قال رَسُولُ الله ﷺ : « إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسـِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ»
[أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة، باب ماجاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة].

شكلت رحلة الإسراء والمعراج اختبارا وتمحيصا للمسلمين ، فطبيعة الرحلة وما تضمنتـه من أمور خارقة كشفت حقيقة إيمان بعض ضعفاء النفوس، وهـذه سنة الله تعالى مع كل من آمن، ليمـيز الصادقين من غيرهم،

وبعد الرحلة أكدت نجاح سيدنا أبي بكر رضي الله عنه الباهر في هذا الإختبار وثباته على المبدأ ، وثقته الكبيرة بالنبي ﷺ، إذ لم يتردَّد في تصديقه قبل أن يسمع منه، ليخيب أمل المشركين في التفريق بينه وبين الحبيب ﷺ. فاستحقَّ بذلك لقب الصديق ، في حادث الإسراء والمعراج أدهش سيدنا أبو بكر رضي الله عنه قريشا بثباته وشدة حبه وتصديقه للنبي ﷺ؛ لذلك ينبغي أن أقتدي به في ذلك.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانُوا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَعَوْا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي اللَّيْلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: وَتُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لأُصَدِّقُهُ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ: أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غُدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ».
[رواه الحاكم في المستدرك. وقال الذهبي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ].

ومن صفاته رضي الله عنه أيضا: «الصاحب» لملازمته الرسول ﷺ، و«الأتقى»

ثُمَّ أَخْبَرَ الله تَعَالَى عَنْ فَضِيلَتِهِ بِقِصَّةِ الْإِسْرَاءِ وَانْتِهَائِهِ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وَتَصْدِيقِ بَصَرِهِ فِيمَا رَأَى وَأنَّهُ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّه الْكُبْرَى… فَقَالَ تَعَالَى: فاوحى إلى عبده ما أوحى [النجم:10]

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ :
«اشتَمَلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ عَلَى إِعْلَامِ اللهِ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ جُمْلَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِصْمَتِهَا مِنَ الآفَاتِ فِي هَذَا الْمَسْرَى فَزَكَّى فُؤَادَهُ وَلِسَانَهُ وَ جَوَارِحَهُ، فَقَلْبَهُ… وَلِسَانَهُ … و بَصَرَهُ». [الشفا للقاضي عياض ج2 ص: 38 بتصرف].

ما الحدث الذي يتحدث عنه النص.
أحدد مظاهر تزكية الله تعالى لنبيه ﷺ.
أستدل على كل مظهر من مظاهر التزكية بآيات من سورة النجم.
أستنتج مكانة النبي ﷺ عند الله تعالى.

ومن أهم فضائل ليلة الإسراء والمعراج:

1 – إثبات نبوءة النبى محمد وصدقها.

2- تقديس ورفع مكانة المسجد الاقصى.

3 – إثبات أن النبي محمد هو خاتم الأنبياء بعدما صلى بهم إماما.

4 – صلابة أبو بكر وثقته في قائده، فقد دعمه وصدقه حينما كذب بقصته أهل مكة.

5 – إثبات على تواضع النبي محمد، بالرغم من المكانة العالية التي حصل عيلها بوصوله إلى سدرة المنتهى، إلا أنه كان متواضعا وعبدا لله -عزوجل-.

روت كتب السيرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: “لما فرغت مما كان فى بيت المقدس، أتى بالمعراج، ولم أر شيئاً قط أحسن منه، فأصعدنى صاحبى جبريل فيه، حتى انتهى بى إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة، عليه ملك من الملائكة، يقال له إسماعيل، تحت يديه 12 ألف ملكٍ، فاستفتح جبريل، قيل من هذا؟ قال: جبريل قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحباً به فنعم المجىء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحباً بالنبى الصالح والابن الصالح.

قال: “ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل، فى أيديهم قطع من نار يقذفونها فى أفواههم، فتخرج من أدبارهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء “أكلة أموال اليتامى ظلما”.. قال ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل العطاش حين يعرضون على النار، قال: قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء أكلة الربا، ثم قال رأيت نساء معلقات بثديهن، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء اللاتى أدخلن على رجالهن من ليس من أولادهم “الزانيات”.

قال: “ثم صعد بى حتى أتى السماء الثانية فتكرر نفس الحديث، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما أبناء خالة، قال: هذا يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم فسلم عليهما، فسلمت وردا السلام ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح. قال ثم صعد بى إلى السماء الثالثة فاستفتح وتكرر نفس الحديث، فلما خلصت فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال هذا أخوك يوسف بن يعقوب فسلم عليه، فسلمت فرد السلام ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح. قال: ثم صعد بى إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل فسألته: من هو؟ قال هذا إدريس. قال: ثم صعد بى إلى السماء الخامسة فاستفتح، وتكرر نفس الحديث، فلما خلصت إذا فيها رجل كهل أبيض الرأس واللحية عظيم اللحية، لم أر كهلاً أجمل منه قال: قلت من هذا يا جبريل؟ قال هذا المحبب فى قومه هارون بن عمران فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح”.

قال ثم صعد بى إلى السماء السادسة فاستفتح، وتكرر نفس الحديث، فلما خلصت قال هذا أخوك موسى بن عمران فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبى الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل ما يبكيك؟ قال: أبكى لأن غلاماً بعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتى، قال ثم صعد بى إلى السماء السابعة، فاستفتح وتكرر نفس الحديث، إذا فيها رجل كهل جالس على كرسى على باب البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك وإذا خرجوا منه لا يعودون إليه قال: قلت من هذا يا جبريل؟ قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، فقال مرحباً بالابن الصالح والنبى الصالح، قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى وإذا 4 أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، قلت ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران فى الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.

“قال ثم انتهيت إلى ربى، وفُرضت على 50 صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى بن عمران فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بـ 50 صلاة كل يوم، قال: إن الصلاة ثقيلة، وإن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك، فرجعت فوضع عنى عشراً، فرجعت إلى موسى فقال مثله، وتكرر ذلك إلى أن أمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت؟ قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم، فقال لى مثل ذلك، فقلت: قد راجعت ربى حتى استحيت منه ، فما أنا بفاعل. فمن أداهن منكم إيماناً بهن واحتساباً لهن، كان له أجر 50 صلاة مكتوبة”.

أما عن الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج، فقد أوضح العلماء أن أول تلك الدروس هى “الاطلاع على قدرة الله تعالى وبديع خلقه ففى قطع المسافة بين القدس ومكة فى ليلةٍ واحدةٍ والمعراج إلى السماوات ثمّ العودة، دلالةٌ على قدرة الله تعالى، ولذلك فقد أثار ذلك الكثير من الجدل مع الكفار، وأثار لديهم تساؤلاتٍ كثيرةٍ، وكذلك فإنّ ممّا يدركه المسلم حين يعرف تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج، حكمة الله تعالى، ويطمئن المسلم أيضاً بأنّ ربّه -عزّ وجلّ- لن يكله إلّا لخير وصلاح أمره فى الدنيا والآخرة إذا اتصل فيه وأطاعه”.

من الدروس المستفادة “مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين”، فقد توثّقت علاقة المسجد الاقصى بالإسلام، وذلك فى ليلة الاسراء والمعراج، حيث إنّ النبى، صلّى الله عليه وسلّم، كان إمامًا للأنبياء فى المسجد الأقصى، فكان المسجد الأقصى قبلة الأنبياء قبل مجىء النبى الكريم، والقبلة التى صلّى إليها النبى صلّى الله عليه وسلّم، قبل أن يتم تغيّرها إلى مكة، والمسجد الاقصى المسجد الثالث الذى تشدّ إليه الرحال”.

وعلى رأس هذه الدروس أيضا، التأكيد على أن الرسالات كلّها من عند الله الواحد، ومبتغاها واحد، وهو عبادة الله وتوحيده، حيث قال الله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ”، ونستفيد من تلك المعجزة العظيمة أن الإسلام دين الفطرة، ففى تخيير جبريل للنبى، عليه السلام بين الخمر واللبن، واختيار النبى للبن، دلالةٌ على أنّ الدين الإسلامى دين يتماشى مع فطرة الإنسان، ويوازن بين المصالح والمفاسد، وبين الروح والجسد، وبين الدنيا والآخرة، وذلك من أهم الأسباب التى تجعل الإسلام ينتشر بسرعةٍ وسهولةٍ بين الناس”.

وفى السياق ذاته، تؤكد رحلة الإسراء والمعراج أهمية الشكوى لله فقط، والتذلل إليه فقط، فعندما شكا الحبيب المصطفى لربه ضعف قوته وقلة حيلته استجاب له وعوضه وكرمه، كما تؤكد المعجزة مكانة النبى، صلّى الله عليه وسلّم، العظيمة، إذ وصل النبى مكاناً فى السماوات العلا، لم يصله بشر من قبله، وهو سدرة المنتهى.

دعاء ليلة الاسراء والمعراج

هناك مجموعة من الأدعية يمكن الدعاء بها خلال ليلة الإسراء والمعراج:

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِى، وَقِلَّةَ حِيلَتِى، وَهَوَانِى عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّى، إِلَى مَنْ تَكِلْنِى؟، إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِى؟ أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِى؟، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَى غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِى أَوْسَعُ لِى، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِى أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتِ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِى غَضَبُكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَى سَخَطِكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ.

دعاء الإسراء والمعراج

اللهم لا تشمت أعدائى بدائى، واجعل القرآن العظيم دوائى وشفائي، أنت ثقتى ورجائى، واجعل حسن ظنى بك شفائى، اللهم ثبت على عقلى ودينى، وبك يا رب ثبت لى يقينى وارزقنى رزقًا حلالًا يكفينى وأبعد عنى شر من يؤذينى.

اللهم إنى عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتى بيدك ماض فى حكمك، عدل فى قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء حزنى وذهاب همى.

لذلك تعتبر حادثة الإسراء والمعراج أعظم ما مرّ في تاريخ القدس ، وفيها نزلت الآيات الكريمات: “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”.

قلم وصوت ومحام لدى آل البيت
إبن الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما السلام
إبن العارف بالله السلطان محمد شمس الدين ابوهارون والإمام الصوفي الكبير العارف بالله الشيخ محمد بن هارون الشريف
الكاتب والمؤرخ الإسلامي
عبدالرحيم أبوالمكارم حماد الشريف
الإدريسي الحسني العلوي الهاشمي القرشي

الكاتب والمؤرخ الإسلامي
عبدالرحيم أبوالمكارم حماد الشريف
إبن العارف بالله السلطان محمد شمس الدين ابوهارون
والإمام الصوفي الكبير العارف بالله الشيخ محمد بن هارون
الإدريسي الحسني العلوي الهاشمي القرشي
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق