الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

ضعف الأمة و”فرعنة أمريكا”

4

بقلم: محمد كامل العيادي
ضغوطات يمارسها الغرب على إسرائيل لإنهاء الحرب.. هكذا نرى على صفحات الصحف العالمية، والعربية، وكأن العالم يستجدي الكيان الصهيوني لوقف الحرب، أو حتى على الأقل لهدنة يتم فيها تبادل الأسرى. ألهذه الدرجة وصل وهن الأمة؟! يبدو أن مذبحة سريبرينيتشا، تُعاد في غزة، وبنفس الطريقة البشعة وطريقة القتل، والتهجير القسري، والإبادة الجماعية والتطهير العرقي، والتخلص من المسلمين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الصربي، لذلك قاموا بأبشع الجرائم، وتم قتل ما يقرب من 8000 فرد من مسلمي البوسنة والهرسك، والتنكيل بهم، وتعذيب الناس من دون رحمة؛ كأنهم حيوانات، بل والله لو كانوا حيوانات ما لاقوا ما لاقوه من تعذيب وإهانة، وإغتصاب جماعي، وتدمير دور العبادة، وتهجير أكثر من 29000 فرد. بعد تدمير منازلهم.
وفي عام 2016م، أدانت المحكمة الجنائية الدولية رئيس صربيا “رادوفان كاراديتش، بارتكاب جرائم إبادة جماعية في “سريبرينيتشا” وجرائم إنسانية لا حصر لها، وهو ما أيدته محكمة العدل الدولية، وتم إصدار حكم عليه بـ40 عاماً، في عام 2019م، وتم تشديد العقوبة من قِبل محكمة الاستئناف، إلى السجن المؤبد، في عام 2021م، وهنا قد يطرأ سؤال في عقول الناس وهو.. لماذا لا تتخذ المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية نفس القرار ضد “نتنياهو” والدولة الصهيونية؟ غير حق الفيتو الذي استخدمه مندوب الولايات المتحدة الأمريكية لدى مجلس الأمن، ضد مشروع قرار أممي بوقف الحرب في غزة، في 8 ديسمبر 2023م، من المعلوم أن أمريكا هي القطب الأوحد الذي يحكم العالم، ويجب أن يكون الحكم بالعدل، والديمقراطية.. لكن يبدو أن الديمقراطية تُتبع في أماكن دون أخرى؟! وأن كلمة الديمقراطية ما هي إلا كلمة جوفاء، فارغة، وكذلك الحديث عن حقوق الإنسان، والسلام، والأمن، والنظام، الذي كشف خداعها موقف مندوب الأمم المتحدة في مجلس الأمن، واختيار البقاء في صف وحشية الكيان الصهيوني، والتواطؤ الفج القبيح. عندما أخذ صدام حسين قراره الخاطئ باحتلال دولة الكويت، حينها تم إصدار قرار فوري من الولايات المتحدة بإدانة هذا الغزو، واجتمع العالم ضد العراق، وأعلنوا الحرب عليه، تلك الحرب التي تم تقدير عدد الموتى فيها بمليون شخص، وكأن هذا الغزو مجرد مظلة شرعية لإبادة المسلمين، والقضاء على جيش من أهم الجيوش العربية، في الحقيقة، هناك أشياء غير مفهومة في تصرفات الولايات المتحدة!! وتحيزها الواضح للدولة الصهيونية، والذي عارضه ما يقارب من 61%، من الشعب الأمريكي، ورفضهم سياسة “بايدن” في هذا الشأن، ولا ندري هل موقف “جو بايدن”، جاء نتيجة ضعف الأمة، وانشغالها بما لا يليق بها؟ أم هو بداية لحرب إقليمية كبيرة؟.
إن ما يحدث من جماعة الحوثي في مضيق باب المندب واعتراضها للسفن المارة، قد يكون خدعة يهودية، تجر العالم للاتجاه الذي لا رجعة منه، هذا من وجهة نظرهم، ناسين مكر الله تعالى، ووعده نصر المؤمنين، لا نريد التقليل من عمل أي مقاومة سواء في اليمن، أو لبنان، أو سوريا، كما لا ننظر إليها على أنها أعمال بطولية، فهناك من يلقي حجراً ليس لضرب العدو، بل لإرشاده مع إعطائه الشرعية في الإجهاز عليه .مما لا شك فيه أن الوهن، من أسبابه هو البعد عن الله، وتعاليم رسوله صلى الله عليه وسلم، فالقوة دائماً تأتي من الإيمان، والعقيدة الراسخة لدى الفرد.
أن ما حدث مع حماس في 7 أكتوبر وضربتها الإستباقية ذكرتنا بالقائد السلجوقي ” ألب أرسلان”. عندما كثرت فتوحات “ألب أرسلان” أراد قيصر الروم وقف هذه الفتوحات، فتحرك للقضاء على “ألب أرسلان” قبل أن يصل إلى بلاده، فخرج على رأس جيش يقدر بـ200 ألف جندي، عام 1070م، ففطن “أرسلان” لذلك؛ فبعث ابنه “ملكشاه” على رأس قوة من جيشه، إلى حلب ليقوم باستردادها من الروم، ويقوم بتأمين الحدود الشمالية لبلاد الشام، وبالفعل حررها من الرومان، وأصبحت تابعة للدولة السلجوقية، وتم ضم القدس أيضاً، فقرر بعد هذا قيصر الروم أن يتحرك بنفسه، وتم التحالف حينئذ مع البلغار، والروس، واليونانيين، والفرنسيين، واتجهوا إلى “ملاذكار”، وكان جيش الروم يفوق بكثير أعداد جيش “ألب الدين أرسلان”، وأسرع “أرسلان” بهذه القوة الصغير، وحارب مقدمة جيش الروم، وحقق نصراً، حتى يحقق له التفاوض، ولكن رفض قيصر الروم دعوة “أرسلان” في التفاوض على الصلح، والهدنة، واستهان برسول “أرسلان”، وأساء استقباله، فأيقن “أرسلان” أنه لا مفر من القتال، فجمع جنوده وأشعل في نفوسهم الروح والصبر عند ملاقاة الروم، ووقف معه الإمام “أبو نصر محمد بن عبدالملك البخاري، يشد من أزر السلطان السلجوقي “أرسلان”، وقال له “أنت تحارب من أجل دين الله، وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح”، ودعاهم الإمام للصلاة وصلى بهم، وبكى السلطان، ودعا، وهم معه، ولبس السلطان كفنه، وتجهز للشهادة، والتقى الفريقان، وكانت الحرب شديدة ولكن انتصر جيش “أرسلان” على الرومان، وتم أسر القائد “رومانوس ديوجينس” عام 1071م، فحاول الرومان افتداء قائدهم بمليون ونصف المليون من الدينارات، فتم عقد صلح مع السلاجقة، مدته خمسون عاماً، مع دفع الجزية السنوية طوال هذه المدة، هكذا كانوا فماذا عنا؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق