الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

الماجستير بإمتياز للباحثة أسماء أسامة حسن من إعلام القاهرة

1

»» الرسالة ناقشت القضايا السياسية فى كاريكاتير مصطفى حسين وأحمد رجب بصحيفتى الأخبار وأخبار اليوم: دراسة تحليلية من عام 1981 حتى عام 2011

في رحاب كلية الإعلام جامعة القاهرة ،وبعد مناقشات علمية مستفيضة ورصينة استمرت لعدة ساعات قررت لجنة الحكم والمناقشة منح الباحثة أسماء أسامة حسن يحيى على درجة الماجستير بتقدير ممتاز.

جاءت الرسالة بعنوان “القضايا السياسية فى كاريكاتير مصطفى حسين وأحمد رجب بصحيفتى الأخبار وأخبار اليوم: دراسة تحليلية من عام 1981 حتى عام 2011”.

تكونت لجنة الإشراف والحكم والمناقشة من: – الدكتورة ليلي عبدالمجيد أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وعميدة الكلية الأسبق “رئيساً ومشرفاً”.
– الدكتور أشرف صالح، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة “مناقشاً داخلياً”. -الدكتور طارق عبدالعزيز الكاتب الصحفي والناقد التشكيلي بمؤسسة أخبار اليوم “مناقشاً خارجياً”.

تبلورت مشكلة الدراسة حول: التعرف على فكرة الثنائية فى فن الكاريكاتير وتاريخها وفلسفتها، وتأثير فكرة الثنائية والتعاون التى صنعها الكاتب الساخر أحمد رجب والفنان ورسام الكاريكاتير مصطفى حسين على تناولهما للقضايا السياسية بجريدتى الأخبار وأخبار اليوم خلال فترة حكم الرئيس الأسبق مبارك (1981 – 2011).


قامت الباحثة بتحليل عينة القضايا السياسية التالية، بناءاً على توصية الخبراء السياسيين، وبما يتفق مع نتائج الدراسة الاستطلاعية للدراسة:
1- قضية الانتخابات البرلمانية، وشملت (انتخابات مجلس الشعب عام 1984 طبقاً لنظام القوائم الحزبية، انتخابات مجلس الشعب عام 1987 (النظام المختلط)، انتخابات مجلس الشعب عام 1990 وفقاً للنظام الفردى، انتخابات مجلس الشعب عام 1995 وفقاً للنظام الفردى، انتخابات مجلس الشعب عام 2000 وفقاً للنظام الفردى، الانتخابات البرلمانية 2005، انتخابات مجلس الشعب 2010).
2- قضية الحريات، وتتمثل فى أوضاع والقوانين المتعلقة بالصحافة، وتشمل (القانون رقم 93 لسنة 1995 الخاص بالصحافة).

نتائج الدراسة
توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج من أهمها:
1. لا يوجد إشارة للتعاون بين كاتب ساخر وفنان كاريكاتير (ثنائية) فى فن الكاريكاتير فى نطاق الصحف الإنجليزية والأمريكية بالشكل المتعارف عليه فى الصحافة المصرية وخاصة كثنائية الفنان (مصطفى حسين) والكاتب الساخر (أحمد رجب)، ولكن المتعارف عليه حتى وقتنا الحاضر فى تلك الصحف الأجنبية وخاصة الأمريكية هو وجود خط تحريرى محدد يستهدف تغطية حدث معين، وعليه فالرسام يعمل فى سياق خطة الجريدة. وبذلك لم يكن هناك فى الكاريكاتير العالمى ثنائية مثل ثنائية الفنان (مصطفى حسين) والكاتب الساخر (أحمد رجب)، فقد كانت مصر صاحبة السبق فى فكرة الثنائية بين رسام كاريكاتير وكاتب ساخر.
2. لم تكن فكرة الثنائية التى صنعها الفنان (مصطفى حسين) والكاتب الساخر (أحمد رجب) جديدة فى الصحافة المصرية، ولكنها كانت الثنائية المختلفة والمؤثرة والأقوى، حيث أثرت فى تاريخ الكاريكاتير المصرى على الرغم من كل التجارب السابقة للثنائيات، وذلك لأن التجارب السابقة والتى كانت تجارب مستمرة لا نستطيع أن ننسبها إلى فرد واحد، حيث كان للفنان (رخا) مجموعة من المفكرين الذين يملون عليه أفكار الكاريكاتير ليرسمها مثل (جليل البندارى، والأخوين على ومصطفى أمين، ومحمد عفيفى، وكامل الشناوى)، وكذلك فى تجربة صاروخان والتابعى كانت هناك السيدة فاطمة يوسف (روز اليوسف) والتى ابتكرت مع الكاتب محمد التابعى شخصية “المصرى أفندى” للفنان (صاروخان)، ففى النهاية هى مجموعة أفكار تم تناولها وتنقيحها فيما بينهم، وبالتالى لانستطيع القول أنها كانت ثنائيات مثل ثنائية الفنان (مصطفى حسين) والكاتب الساخر (أحمد رجب).

3. غلبة الاتجاه المعارض السلبى فى تناول الثنائى للقضايا السياسية “عينة الدراسة-” بجريدتى الأخبار واخبار اليوم، كما انتهت الدراسة إلى أن كاريكاتير الثنائى خلال فترة الدراسة استطاع أن يظهر كخطاب سياسى متماسك يناهض الخطاب الرسمى أوالحكومى الشائع فى وسائل الإعلام المكتوبة (جريدة الأخبار وأخبار اليوم) التى تسيطر عليها الدولة، وأن يكون آلية من آليات المقاومة السياسية، ولعل ذلك يرجع إلى لعدة أسباب، من أهمها: امتلاك الكاتب الساخر (أحمد رجب) ،والفنان (مصطفى حسين) أعلى درجة فى المعارضة القومية المسموح بها، مقارنة بنظيرهم من رسامى الكاريكاتير الآخرين سواء بنفس الجريدة أوالجرائد المصرية الأخرى، فيما يتعلق بإمكانية توجيه النقد الساخر والكشف عن الحقائق لمعظم القضايا والشخصيات، بالإضافة إلى عدم ارتباط الثنائى بأية اتجاهات وتيارات سياسية أوميول فكرية ومذهبية محددة، وجماهيريتهم وعلاقتهم الشخصية والطيبة بالمسئولين فى الدولة وقربهم الشديد من صانع القرار، وشخصياتهم شديدة المصرية وشديدة الانتماء للوطن والتى ليس لها علاقة بالمعارضة لذلك كانت تتقبل الحكومة معارضتهم ونقدهم، على العكس من صحف الأحزاب السياسية المناوئة للحزب الوطنى التى تُحدث صدامات مع اتجاهات الدولة.
4. حاول كاريكاتير الثنائى تفكيك خطاب الهيمنة الخاص بالمرشحين للانتخابات البرلمانية، وأعضاء مجلس الشعب عن طريق إظهار المصالح الخاصة بهم على أنها مصالحهم فقط، وليست مصالح الناخبين والوطن ككل كما يزعمون، مما عمل على تأسيسهم لـ(أسطورة المُرشح البرلمانى الفاسد) وأسطورة (عضو البرلمان الفاسد).
5. كان للتكوين الفكرى والأيديولوجى لكل من أحمد رجب ومصطفى حسين الأقرب لليبرالية، وضد جماعة الإخوان المسلمين وفكرهم، بالإضافة إلى أعمال الجماعة الإرهابية، أثره الكبير فى تكوين تلك الصورة السلبية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، والذى جاء متمثلاُ فى أن يأتى الكاريكاتير الخاص بالثنائى ليمثل خطاباً مناهضاً لخطاب المرشحين من جماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك فى إطار تناولهم لانتخابات مجلس الشعب عام 1984، حيث حاول الثنائى تفكيك خطاب الهيمنة الخاص بهؤلاء الجماعة عن طريق السخرية منهم والكشف عن وجههم الحقيقى والهدف الخفى من وراء ترشيحهم للانتخابات.


6. سمحت الثنائية بين الكاتب الساخر أحمد رجب والفنان مصطفى حسين إلى رسم كاريكاتيرين فى عدد واحد بجريدتى الأخبار وأخبار اليوم، وجاء ذلك فى إطار معالجة: انتخابات مجلس الشعب عام 1987، وانتخابات مجلس الشعب عام 1990 وانتخابات مجلس الشعب عام 1995، وتعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية على جرائم النشر رقم 93 لسنة 1995.
7. انتهت الدراسة إلى أن الهدف الأول من معالجة الثنائى لقضية الانتخابات البرلمانية وقضية أوضاع والقوانين المتعلقة بالصحافة فى رسومهم الكاريكاتيرية خلال الفترة (1981 – 2000) بجريدتى الأخبار وأخبار اليوم كان بغرض (السخرية والتهكم)، ولعل ذلك يرجع إلى أن الكاريكاتير فى الأساس مادة هزلية يهدف القائم الاتصال فيها وهما -الثنائى- بوضع الفكرة فى قالب ساخر لكى يجذب إليها الجمهور، حتى وإن كانت هذه السخرية بهدف النقد اللاذع أو الهجوم الشديد، بالإضافة إلى أن (السخرية والتهكم) تتضمن معانى كثيرة تتيح بشكل كبير التعبير عن القضية المُراد تناولها.
كما أن السخرية السياسية التى تأتى فى إطار خطاب سياسى متماسك نوعاً يقدم رؤية مختلفة للواقع لتغييره، هى وسيلة فعالة لمقاومة سياسية من نوع ما.
8. جاءت ثنائية الكاتب الساخر أحمد رجب مع الفنان مصطفى حسين بأثر إيجابى وفائدة على فن الكاريكاتير، وذلك فى إطار توظيفهم للعديد من الشخصيات الرمزية المسماة، والمرتبطة بسمات شخصية متعددة ومختلفة، الأمر الذى أتاح استدعائها وتوظيفها مع كل حدث أوموقف أوقضية ما، بالإضافة إلى تعبير تلك الشخصيات النمطية المسماة عن بعض خصائص المجتمع المصرى، هذا بالإضافة أيضاً إلى ما تُحدثه توظيف مثل تلك الشخصيات الرمزية المسماة فى وجدان المتلقى، فإن جمهور الرسم الكاريكاتيرى يتوحد مع الشخصيات الرمزية المسماة ويعدها انعكاساً لشخصيات من واقعه، فمن خلال متابعة الشخصية المسماة على صفحات الصحيفة والقضايا التى تُطرح على لسانها يشعر القارئ أنها تُعبر عن مشاكله وآلامه وهمومه، كما يمكن أيضاً من خلال تلك الشخصيات صنع دوال رئيسية تستطيع جميع النصوص الأخرى سواء كانت نصوص كاريكاتيرية أونصوص إعلامية بصرية كالأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية المصورة الاستقاء منها.
9. تجلى تأثير الصفات الشخصية للكاتب (أحمد رجب) والمتمثلة فى موهبته فى استخدام وتطويع اللغة والمتمثلة فى قدرته على نحت مصطلحات وأسماء فرضت نفسها على لغتنا المكتوبة والمنطوقة، وعاشت معنا لسنوات طويلة حتى إننا نسينا أنه صاحبها، كل ذلك كان له أثره المميز على لغة التعبير اللفظى فى الكاريكاتير، فقد سمح تعاون الكاتب الساخر أحمد رجب -والذى كان يكتب الصيغة الخاصة بالتعليق- مع الفنان مصطفى حسين بإضفاء نوعاً من الواقعية والتنوع والتجديد والتميز على لغة التعليق المستخدم فى كاريكاتير الثنائى، وذلك فى إطار تناولهم للقضايا السياسية -عينة الدراسة-، وذلك من خلال نحت الكاتب الساخر (أحمد رجب) للتعبيرات والمفردات واللازمات الخاصة والمميزة لكل شخصية رمزية مسماة، بل وعدم التشابه بين تلك المفردات واللزمات اللغوية الخاصة بكل شخصية، بالإضافة إلى استخدامه للغات/لهجات/مصطلحات أجنبية مختلفة بالكاريكاتير، الأمر الذى يعزز من فاعلية الكاريكاتير فى إطار جذب انتباه القارئ والتأثير فيه.
10. ساعد تميز الفنان (مصطفى حسين) بدراسته الأكاديمية بكلية الفنون الجميلة على براعته فى رسم لغة الجسد، فنجد أن حركات الجسم التى يرسمها دائماً تعبر عن المقصود من رسائل (أحمد رجب) المكتوبة، كذلك انحياز ريشته للطبقة البسيطة الكادحة وانتقاده للطبقة الغنية والحكومة، الأمر الذى عزز من فاعلية الكاريكاتير فى إطار جذب انتباه القارئ والتأثير فيه.

11. فيما يتعلق بنوع الكاريكاتير من حيث الشكل، فقد قام الثنائى بتوظيف (الكاريكاتير المركب) بعدة أشكال منه (الكاريكاتير ذو القصة المسلسلة) الذى يتكون من أكثر من ثلاثة مشاهد ويكون عبارة عن قصة قصيرة، وقد لاحظت الباحثة أن هذا النوع من الكاريكاتير المركب منه ما يحمل نهاية غير متوقعة بعد سلسلة من الكلام والمشاهد العادية وهو ما يصنع المفارقة لدى المتلقى، ويعتبر هذا النوع من الكاريكاتير المركب ذو قيمة عالية فى المجلات العالمية والمسابقات الدولية، حيث يؤكد هذا النوع على أن التعليق ليس هدفاً فى حد ذاته بقدر قدرته على صناعة الفكرة الجيدة، وقد ندر استخدامه فى الوقت الحالى وذلك لصعوبة تنفيذه، حيث يتطلب الموهبة والتى كان يمتلكها الثنائى (الكاتب أحمد رجب فى صناعة الأفكار والفنان مصطفى حسين وقدرته وموهبته فى رسم عدة أشكال داخل الرسمة الواحدة) وعنصر الوقت (حيث كان يمتلك الثنائى القدرة على تنفيذه فى وقت قصير).
12. ففى إطار نتائج التحليل السيميولوجى لبعض من رسوم الكاريكاتير -عينة الدراسة- توصلت الدراسة إلى أن التعاون بين كلاً الكاتب الساخر (أحمد رجب) والفنان (مصطفى حسين) سمح بأن يكون الرسم الكاريكاتيرى الواحد غنياً بالعديد من العلامات البصرية واللسانية، والتى مَكَّنت الرسمة الواحدة من أن تؤول إلى معانى ودلالات أكثر عمقاً وكشفاً للواقع السياسى والسخرية منه، وبما يخدم فى النهاية الفكرة الرئيسية للرسم الكاريكاتيرى، بل وسمح ذلك التعاون أيضاً من تواجد رموز بصرية ولسانية فى الرسمة الواحدة تؤدى إلى إثارة أفكار وقضايا أخرى بجانب الفكرة الرئيسية للرسم الكاريكاتيرى، بالإضافة إلى استغلال الثنائى لقضية (الانتخابات البرلمانية) وقضية (تعديل بعض أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية على جرائم النشر رقم 93 لسنة 1995) للتطرق وإثارة أفكار وموضوعات أخرى، وكل هذا أيضاً افتقرته رسوم الفنان مصطفى حسين بجريدة الأخبار.

ظهرت المقالة الماجستير بإمتياز للباحثة أسماء أسامة حسن من إعلام القاهرة أولاً على جريدة المساء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق