الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

الارتباك يضرب حكومة الاحتلال ومصابو الجيش يرفضون زيارة نتنياهو

0

يعاني الشارع السياسي بالاحتلال من حالة من الارتباك الشديد بسبب الحرب على غزة، المستمرة منذ ٧٤ يومًا دون نتائج تذكر، فلا وصل لحماس أو أحد قياداتها، ولا استعاد رهينة واحدة من رهائنة، وتتعدد جبهات الضغط على حكومة الاحتلال كل يوم فتزيد جبهة كل يوم.

فقد رفض جنود مصابون بمعارك غزة استقبال نتنياهو في زيارة لهم في مستشفى “شيبا” الإسرائيلي- حسب القناة ١٣ العبرية، كما أظهر استطلاع رأي أجرته القناة ١٢ العبرية: أن حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة “بتسلئيل سموتريتش” سقط تحت “نسبة الحسم” في أية انتخابات قد تجري حاليا.

الحكومة

مع تصاعد الارتباك في الشارع السياسي للاحتلال، طلب “بنيامين نتنياهو”- رئيس الوزراء الصهيوني- تأجيل جلسات محاكمته بسبب انشغاله بالحرب. وأفادت مصادر عبرية بوقوع مشاجرة حادة خلال جلسة الكابينيت الأمني والسياسي، صرخ خلالها “إيتمار بن جفير” على رئيس الأركان الإسرائيلي.

ولم توضح المصادر أو أي مسؤول بحكومة أسباب الشجار أو ما وصل إليه، ولا ملابساته وتفاصيله، كما لم يعلق الإعلام العبري على الخبر.

وعلق “أفيجدور ليبرمان”- وزير جيش الاحتلال السابق- على مسير حكومة الحرب فقال: “يوجد هنا كابينت حرب مضطرب لا يفهم ماذا وإلى أين يؤدي، لا يمكن أن تكون حرب يوم الغفران استغرقت ١٩ يوماً وها نحن نقاتل لمدة ٧٤ يوماً ومستمرون في الاستيعاب في الشمال ولا يمكن أن لا نهتم بأنصار الله أيضاً، الحرب وسيلة نتنياهو لبقائه في السلطة”.

الحرب

حققت المقاومة خلال الحرب ضربات موجعة في ذلك الجيش الذي طالما وصف بأنه “لا يقهر”، وطالما خشيته الجيوش والأنظمة، فقالت صحيفة “بلومبرج” الألمانية: إن “استخدام حماس للطائرات المسيرة التجارية المجهزة بالقنابل كشف عن ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية، حيث تفوقت الطائرات الرخيصة على الجيش الإسرائيلي عالي التقنية”.

وتحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن خسائر الحرب فقالت: منذ تأسيس وحدة “الدودوفان” قبل ٣٨ عاماً حتى قبل السابع من أكتوبر قتل ١٨ من أفرادها، لكن منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم قُتل ١٠ منهم”. وفي تصريح اليوم قال الجيش: إن ٢٩ جندياً له أصيبوا في معارك قطاع غزة خلال ٢٤ ساعة الماضية، بينما أكدت صحيفة “هآرتس”: أن أكثر من ٢٨٠٠ جندي يتلقون العلاج في قسم إعادة التأهيل منذ بداية الحرب على غزة، و ٥٠٠ آخرين يعيشون صعوبات نفسية و”اضطرابات ما بعد الصدمة” منذ بداية الحرب على قطاع غزة

وقال رئيس منظمة “معاقو الجيش الإسرائيلي”: إن المعارك في قطاع غزة لا تشبه أي معارك سابقة، ونتوقع إصابة 10 آلاف جندي بـ”اضطراب ما بعد الصدمة”. وأكدت المنظمة: إن المستشفيات الإسرائيلية تُخرج الجنود المصابين بوقت أسرع مما هو مطلوب، بسبب كثرة أعداد الجنود المصابين في المعارك مع قطاع غزة.

٧ أكتوبر

كشف تحقيق لصحيفة “هآرتس” العبرية في مقطع مصور تم التقاطه يوم السابع من أكتوبر استهداف إحدى دبابات الاحتلال لمنزلين كان بداخلهما أسرى من المستوطنين في مستوطنة “بئيري” مع مقاومين، كما شمل المقطع صورا تظهر تجمعات للشرطة الاحتلال داخل المستوطنة دون أن يهتم أحدهم بتحرير الأسرى أو يلقي لحياتهم بالا.

الأسرى لدى المقاومة

نشرت سرايا القدس مقطعا مصورا لأسرى إسرائيليين لديها، وجهوا فيه رسالة قالوا فيها لقادتهم: إنهم يريدون أن يعودوا لحياتهم ومنازلهم، وطالبوا ذويهم بالضغط على الحكومة لإتمام صفقة تبادل شاملة، خشية أن يصيبهم قصف الاحتلال للقطاع ويقتلهم جيشهم نفسه، حيث رأوا أن تأخير تلك الصفقة للاستمرار بالحرب إنما هي فكرة لدي “نتنياهو” ليضمن استمراره في السلطة، وقد حمل المقطع عنوان “أنتم تريدون استقبالنا جثثاً”.

وقد تداول الإعلام الصهيوني أنباء عن استعداد الحكومة لهدنة إنسانية أخرى، على أن يتم عقد صفقة تبادل لمن تبقى من الأسرى المدنيين لدي المقاومة، المقدر عددهم بنحو ٥٠ أسير وأسيرة بينهم مسنين بنفس شروط الصفقة السابقة وأسلوبها. وقد ردت حماس على ذلك برفض الدخول في أي هدن ولا تبادل للأسرى حتى يتم إيقاف العدوان على غزة وفك الحصار على القطاع.

و أجج الاحتقان ضد الحكومة في هذا الملف حادث قتل جيش الاحتلال لثلاثة من أسراه لدى المقاومة، وقال والد أحد الأسرى الإسرائيليين الذين قتلهم جيش الاحتلال في غزة لشبكة “إن. بي. سي”: “إسرائيل” قتلت إبني مرتين، والحكومة الإسرائيلية لا تفكر إلا في نفسها، ولا تفكر في الأسرى.

الملاحة عبر البحر الأحمر

قالت صحيفة “هآرتس” عن مصدر في قطاع التجارة البحرية لدى الاحتلال: لم تصل إلى “إسرائيل” أي حاوية بضاعة عبر البحر منذ أسبوعين، ونتوقع استمرار ذلك في الأسابيع الأربعة المقبلة.

وقد أثر ذلك على أسعار الشخن البحري لدى الاحتلال، فقالت صحيفة “إسرائيل اليوم”: إن شركة الشحن الإسرائيلية “زيم” رفعت سعر نقل الحاوية من ١٠٠ دولار إلى ٤٠٠ دولار، عقب تهديدات القوات المسلحة اليمنية.

قوة المقاومة

قصفت كتائب القسام “تل أبيب” برشقة صاروخية، أعلنت أنها رداً على المجازر بحق المدنيين، ودوت صافرات الانذار في “تل أبيب”، كما دوت في “اللد ومطارها والرملة”، كما دوت أصوات الانفجارات في عاصمة الاحتلال، وسقطت شظايا صاروخ في مستوطنة “نيس تسيونا” قرب “تل أبيب”.

وهو ما علق عليه جيش الاحتلال بقول: “حتى بعد ٧٤ يوما من الحرب صافرات الإنذار تدوي وسط إسرائيل وملايين المستوطنين يبحثون عن ملجأ”.

الجبهات المتعددة الضاغطة على حكومة الاحتلال تؤكد وجود صدع كبير لديها، لكن “نتنياهو” وفريق المراوغين من اليمين المتطرف في حكومته يصرون على توسيع الحرب وإكمالها بغض النظر عن الخسائر، ويرددون خطاب نصر تنفي الجبهة جزءًا كبيرا منه، بما يطرح التساؤل حول: كم من الوقت يمكن أن يصمد نظام نتنياهو في تلك الحرب؟ وكم تصمد المقاومة أمامه؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق