الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

منصة سعودية تدعو إلى مقاطعة التقنيات الأمريكية والبحث عن بدائل فورية

0

نقلا عن موقع سعودي شوبر

رصدت ICTBusiness عدد من التقارير التي تدعو الى مقاطعة الشركات العالمية العاملة في مجال التقنية والبحث عن بديل فوري لها يؤدي نفس المهام ، حيث نشر موقع  سعودي شوبر المتخصص في التكنولوجيا بالمملكة العربية السعودية عبر الرابط https://saudiict.com/?p=65537 مقالا مطولا تناول فيه وجهة النظر السابقة ، وأكد مازال الكيان الصهيوني وقواته المحتلة لفلسطين تقود حملة إبادة جماعية لشعب فلسطين في قطاع غزة، ومازالت آليات الصهاينة العسكرية تحصد أرواح الأطفال والنساء والشيوخ، مستخدمة في ذلك أحدث التقنيات العالية ومنها تقنية التخرين السحابي والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء التي تمدها بها أكبر الشركات الأمريكية ومنها غوغل وأبل ومايكروسوفت وأمازون وغيرها كثير.

نجد شركة غوغل أعلنت في الثالث والعشرين من أكتوبر الماضي، عن إيقاف ميزة تتبع حركة المرور في الوقت الفعلي داخل الأراضي المحتلة وقطاع غزة، في تطبيق خرائط غوغل وتطبيق “ويز”  (Waze) التابعين لها. وجاء هذا الإيقاف بناء على طلب خاص من جيش الاحتلال الإسرائيلي قبل البدء في إجراءات عملية الغزو البري للقطاع. كما انصاعت شركة أبل أيضا للطلب نفسه وأوقفت تلك الميزة على تطبيق خرائط أبل المُستخدَم على هواتف آيفون .

بالطبع تلك المساعدة من غوغل لجيش الاحتلال ليست مجرد مساعدة تقنية بسيطة، لكنها تدخُّل مباشر في الحرب يجعل غوغل شريكة -بقدر ما- في الدمار الحالي في قطاع غزة، وعموما هذه ليست المرة الأولى التي تساهم فيها شركات التقنية الكبرى في حرب الإبادة والاضطهاد ضد الفلسطينيين. أضخم شركات التقنية العالمية، مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت تشارك منذ سنوات بصورة مباشرة في العدوان على الشعب الفلسطيني، للدرجة التي تشعر معها أنها شركات تقنية عسكرية تعمل لصالح جهات بعينها.

مشروع نيمبوس

في سبتمبر العام الماضي، تظاهر العشرات من موظفي غوغل وأمازون أمام مكتب غوغل في مدينة نيويورك، احتجاجا على مشروع للحوسبة السحابية عُرف باسم مشروع “نيمبوس” (Nimbus). قبلها بأكثر من عام، في أبريل 2021، وقَّعت حكومة الاحتلال على اتفاق مع شركتَيْ غوغل وأمازون لبناء مراكز بيانات إقليمية داخل الأراضي المحتلة لتقديم الخدمات السحابية، وبهذا ستضمن استمرارية الخدمة حتى إن تعرضت الشركتان لضغوط دولية لمقاطعة دولة الاحتلال فيما بعد، وقُدرت تكلفة المشروع بـ1.2 مليار دولار .

هذا بالطبع ما ذُكر رسميا في وسائل الإعلام حينها، لكن مشروع “نيمبوس” كان ينطوي على أكثر من مجرد مراكز بيانات إقليمية، ورغم عدم توفر تفاصيل رسمية كثيرة حول مشروع “نيمبوس”، فإن تقريرا لموقع “The Intercept”، صدر في شهر يوليو العام الماضي، استشهد بوثائق ومقاطع فيديو تدريبية داخلية من غوغل تشير إلى أن جزءا أساسيا من المشروع سيوفر لحكومة الاحتلال مجموعة كاملة من أدوات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي تقدمها منصة غوغل السحابية .

تلك الاحتجاجات، التي نظمها موظفو الشركتين، كانت تنتشر بالفعل في عدد من الولايات الأميركية أمام مكاتب غوغل، وكان السبب الأساسي وراءها مخاوف استخدام جيش الاحتلال لهذه التقنيات سلاحا في مراقبة الفلسطينيين وقمعهم ضمن نظام الفصل العنصري “الأبرتهايد” (apartheid) الذي تتبعه دولة الاحتلال منذ سنوات طويلة.

وتعتمد الأجهزة العسكرية والأمنية لدولة الاحتلال بالفعل على أنظمة معقدة للمراقبة الإلكترونية والرقمية، وربما أشهرها هو نظام “الذئب الأزرق”، الذي يستخدم فيه جنود الاحتلال هواتف خاصة مزودة بالتطبيق، ويقومون بتصوير الفلسطينيين وبطاقات الهوية الشخصية بهدف إنشاء قاعدة بيانات رقمية عن مواطني الضفة الغربية المحتلة. لكن التقنيات الأكثر تطورا التي تقدمها عروض تحليل البيانات في أنظمة غوغل وأمازون من المرجح أن تؤدي إلى زيادة القدرات القمعية لجيش الاحتلال الذي أصبح يعتمد على تلك البيانات بصورة متزايدة خلال السنوات الماضية.

ولسوء الحظ، لا يقتصر الأمر على شركتَيْ غوغل وأمازون في هذا النطاق، لأن شركة مايكروسوفت لها دورها الذي تشارك به في تقنيات نظام الفصل العنصري التي يطبقها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

ولم يُكشف تقريبا عن أي شيء حول مشروع “نيمبوس” علنا خارج نطاق وجوده، وبقيت وظيفته الأساسية لغزا حتى بالنسبة لمعظم العاملين في الشركات التي طوّرته من الأساس. بيد أن مجموعة الوثائق التدريبية ومقاطع الفيديو الخاصة بشرح المشروع، والموجَّهة لموظفي الحكومة الإسرائيلية، وضحت لأول مرة مزايا منصة غوغل السحابية التي تقدمها الشركة لدولة الاحتلال من خلال المشروع .

توفر غوغل مجموعة كاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تلك التقنيات ستمنح الكيان المُحتل قدرات أكبر في التعرّف على الوجوه، والتصنيف الآلي للصور، وتتبع مسار تحرك الأجسام، وحتى القدرة على تحليل المشاعر الذي تدّعي الوثائق أن بإمكانه تقييم المحتوى العاطفي داخل الصور والكلام والكتابة. تلك الإمكانيات ستزيد من قدرات دولة الاحتلال على فرض رقابة صارمة على المواطنين الفلسطينيين، بجانب معالجة كميات هائلة من البيانات.

ما أثار قلق موظفي الشركة أكثر، بشأن تقنيات المراقبة والتطبيقات العسكرية لهذا النظام، هو نموذج “AutoML”، وهي أداة أخرى من أدوات تعلم الآلة التي توفرها غوغل عبر مشروع “نيمبوس”. تعلم الآلة في أبسط تعريفاته هو تدريب نموذج ذكاء اصطناعي لكي يتعرف على الأنماط داخل مجموعة من البيانات، ثم يتمكن مستقبلا من التنبؤ الصحيح عندما يرى بيانات مشابهة لتلك التي تدرب عليها، يحدث هذا في مختلف الأنظمة، مثلا أنظمة التعرف على الصور، أو حتى إنتاج النصوص مثل نظام “GPT” الذي يعتمد عليه روبوت المحادثة “شات جي بي تي” الشهير. ومع نموذج “AutoML” يمكن لدولة الاحتلال الإسرائيلي الاستفادة من قدرات وإمكانيات غوغل الحاسوبية القوية لتدريب نماذج جديدة باستخدام البيانات الحكومية الخاصة التي تمتلكها بالفعل عن الفلسطينيين

ولسوء الحظ، لا يقتصر الأمر على شركتَيْ غوغل وأمازون في هذا النطاق، لأن شركة مايكروسوفت لها دورها الذي تشارك به في تقنيات نظام الفصل العنصري التي يطبقها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

بالطبع كل ما ذكرناه هو مجرد أمثلة بسيطة على تعاون أكبر وأعمق بين شركات التقنية الكبرى ودولة الاحتلال في الاستهداف المباشر للفلسطينيين، رغم أن هذه الشركات تقدم دائما تعهدات بتجنب استخدام تقنياتها في الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان. بالتأكيد نعرف الآن أن هذه ليست إلا مجرد ادعاءات لا تساوي قيمة الحروف التي كُتبت بها على صفحات ومواقع تلك الشركات!

إن كل تلك الوقائع المخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية تجعل الحكومات العربية والإسلامية أكثر حرصا على مقاطعة الشركات الأمريكية والغربية التي تمد الكيان الصهيوني بالتقنيات العالية وتتجه نحو الشركات الكبرى الأخرى التي ساندت على أرض الواقع لوقف المجازر الإسرائيلية. وهذا التوجه يضمن لنا نقل المعرفة التقنية وتوطين التقنيات العالية للتخرين السحابي والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة في أوطاننا ومن ثم يقود نحو استراتيجية وطنية تمتلك الأدوات لنباء اقتصاد تنموي مستدام، وعلينا أن نؤمن بأن حياتنا ومستقبلنا ونمو اقتصادات دولنا وتطور مجتمعاتنا ليست حكرا على تقنيات الشركات الأمريكية والشركات البديلة التي تملك أيضا تقنيات متقدمة بمستويات عالية متاحة فعدو عدوي صديقي، والأولوية في شراكاتنا التكنولوجية للشركات والدول الصديقة التي لم يعكر صفو ابتكاراتها دعم الحرب على غزة.

 

 

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق