الحقيقة كما هي .. لا كما يراها الأخرون

مقصلة الأحلام !!

0

بقلم ✍ نهلة البدري

(شاعرة وأديبة – ماجستير دراسات إسلامية)

الفقر يا سيدي مقصلة الأحلام والسعادة في زمن أصبحت المادة تحكم.. تلك هي المقولة السائدة بين أفراد المجتمع.

ولكن ما تعلمته في الصغر من أمي
جعلني أدرك حقيقة المال هو تلك الورقة البالية أو القطعة المعدنيةالزائلة
التي لن تستطيع بها أبدا أن تستعيد عمرا مضي ،لن تستطيع بها إعادة ميت إلي الحياة ، ولن تستطيع أن تعيد ذكري أول خطوات لطفلك أو حتي بكاء وحدة ذويك،و لن تستطيع استعادة مشاعر تحولت نحوك إلي أنك مجرد آلة أو ماكينة تدر المال فقط.

‏ لا أنكر أهمية المال لكثير من الأشياء المادية التي أصبحت تلخص بعض سبل السعادة بالنسبة لكثير منا وإن كنت واحدة منكم ،
لكن لم تك يوما هي كل السعادة والأحلام في الحياة.

حب الأشخاص والمودة ليست بالمال والانتماء ليس بالمال حتي الاحلام قد يحتاج تحقيق بعضها مالا والآخر يحتاج فقط ثقة بالله ونفسك ودعوات.

قديما هاجر معظم شباب بلادنا إلي الدول العربية أو الأوروبية بحثا عن المال ،ولن أخفيك سرا قد كان لنا نصيب في هذا الأمر.. والدي الذي كنت ولازلت أخاف أن اسأله شيئا ،فاجعل أمي وسيطا بيننا كان من بين هؤلاء الذين هاجروا بحثا عن السعادة لنا عن طريق زيادة دخله وفي نظره قد حقق هذا لكن دعني أخبرك ما فقد أمام هذا ..
نحن لا نذكر أي شئ عن طفولتنا مع والدي فكل ما نحمل من ذكري الماضي تحمل أمي في جنباتها ، حتي أنني أذكر ذاك الوقت العصيب الذي مررنا به خلال خضوع أختي الصغيرة رغم حداثة سنها للجراحة ، ولم يك أبي موجود معنا.. لم يجد رحلة يأتي علي متنها
الحب في الصغر ينقش على الحجر صدقني .
وأيضا هناك أحد أخوة أمي والذي دخل في حلبة هذا السباق ،سافر إلي أحد الدول الأوروبية بحثا عن المال ،حتي يحقق لنفسه سعادة التميز وأثناء ذلك فقد القدرة علي رؤية والده ووالدته بآخر عمرهما لكنه تعلم الدرس جيدا هذا المره وقرر أن يختصر الموضوع بأن يشمل عائلته بسفره، فها هو شئ جديد قد فقده لن يستطيع المال أن يوفره إنه الوطن..
قد يخبرك البعض إن الوطن مع من نحب والعائلة هذه هي المسكنات التي يرددون لأنهم لا يستطيعون دفع ثمن الدواء ،وهو العودة لاوطانهم ..
هل تخبرني ماذا إن تعرضت لسرقة أو قتل هل تجد من يدافع عنك لا والله خاصه إنك عربي فهذه أحد شيم الغرب التي لن تتبدل العنصرية ..
‏للاسف إن أخر الدراسات الحديثة أثبتت أن المال مهم جدا ،ويستطيع تحقيق وشرائها السعادة ولكن هل سألت من صاحب هذه الدراسة إنهم الغرب بالطبع ..
قوم لا يعترفون بالمشاعر ،ولا يملكون أي انتماء سوي للمال
فهم يشبهون ديناميكية الساعة لا تتوقف
‏رغم أنني امدحهم باحترام الوقت إلا أنني انبذ تبلد المشاعر فيهم والتي تربط كل شئ بالمال.

لماذا إذن رغم إمتلاكهم المال تجد أغلبهم تعساء أو حتي أقدموا على الانتحار..
السعادة يا صديقي هي نسبية وأيضا لحظية
هل سعادتك التحاق الجامعة والتخرج دائمة معك حتي الآن، أم أصبحت ذكري سعيدة كذلك كل شئ كسب المال بالبداية ممتع والمزيد أصبح شئ عادي كما تذوق طفل الشيكولاتة بالبداية لن تعطيه العشرات منها نفس المذاق الأول ،هكذا السعادة لحظية
وما يسعدني قد لا يسعدك والعكس تماما
فكيف يشتري المال سعادة رجل يريد عوده أبويه من الموت ليسألهم المغفرة..

كيف يشتري رجل محبة أبنائه وسعادتهم بوجوده وقد فقدها في دوامه المال ..
ومن يحقق حلم أمراة فقدت حبيبها في بحثه عن المال ..
أي جنون هذا يجعلك تظن أن المال يشتري السعادة ويحقق الأحلام ..
في رأي المتواضع أن الأحلام والسعادة تحتاج يقينا،و إيمانا ،وسعيا من أجل أن تتحقق حلمك وسعادتك ..
‏ثقه بالله ثم النفس وحلمك..
الفقر لم يمنع يوسف من أن يكون عزيزا
، أوليس المعجزات يهبها الله لمن يشاء.. تمسك بالحلم وكن علي يقين بأن من وهبك الحلم ما دمت تطيعه وتحسن ظنا به سيحقق حلمك ..
‏وأنت سيدي ماذا تظن ؟..
‏هل المال فقط سبيل السعادة ؟وهل الفقر يقتل حلما ؟!

ظهرت المقالة مقصلة الأحلام !! أولاً على جريدة المساء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق